عبد الملك الجويني
236
نهاية المطلب في دراية المذهب
خروج الدابة أو ينفصل ، فإذا افتتح سَوْقَها وأخرجها ، فهو مخرِج للدابة وما عليها ، وإن وضع الحمل على الدابة ، ولم يسُقها ، فسارت الدابة بنفسها ، وخرجت من الحرز بما عليها ، فللأصحاب طرق : منهم من قطع بأن واضع الحمل عليها ليس سارقاً ؛ من جهة أن البهيمة ذات اختيار ، وقد انفصلت بنفسها . وقال العراقيون : إن تراخى مسيرُها عن وضع الحمل عليها ، ثم افتتحت المسير ، فلا حدّ ، والإخراج غير مضافٍ إلى السارق ، وإن خرجت الدابة على الاتصال بوضع الحمل عليها ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن الإخراج مضاف إلى الرجل ، كما لو ساقها ، والثاني - أنه ليس مضافاً إليه ، بل هو مضاف إلى اختيار البهيمة . وذكر بعض الأصحاب مسلكاً آخر ، فقال : إذا اتصل مسيرُها بوضع الحمل عليها ، فالرجل منتسب إلى الإخراج ، وإن [ تراخت ] ( 1 ) البهيمة ، ثم سارت ، فوجهان . وحقيقة هذا يُحْوِج إلى تجديد العهد بمسألة فتح القفص عن الطائر مع تصوير الطيران ، وحاصل ما ذُكر ثَمَّ في إيجاب الضمان ثلاثة أقوال : أحدها - أنه لا يجب الضمان أصلاً ، اتصل الطيران أو انفضل ، والثاني - يجب الضمان اتصل أو انفصل ، والقول الثالث - أنه إن اتصل الطيران وجب الضمان ، وإن تراخى ، لم يجب . فالآن نقول : في مسألة الحمل على الدابة ومسيرها ، وتحقيق السرقة من الرجل طريقان للأصحاب : منهم من نزل هذا الحكمَ المطلوبَ منزلة الضمان في مسألة الطيران حتى يخرج الأقوال الثلاثة ، وتقريب القول فيه أن فتح القفص يُهيج الطائر والحمل على البهيمة والأرباط يَهِيجُها للسير ، فقد تساوى المأخذان . ومن أصحابنا من قطع فيما نحن فيه بنفي السرقة ، وإن تردد القول في مسألة الطائر في الضمان ، والسبب فيه أن التسبب مضمِّنٌ في الغصوب والإتلافات ، والسرقة تعاطي الإخراج بالنفس ، وهذا المعنى لا يتحقق مع اختيار البهيمة . ولو فصل فاصل بين بهيمة مطمئنة لا نِفارَ بها ، وبين بهيمة ذاتِ نِفار ، لكان هذا وجهاً في الاحتمال ،
--> ( 1 ) مطموسة في الأصل ، وما زلنا في السطور التي انمحت من ( ت 4 ) .